هل تعلم اسم الصحابي الذي صلى خلفه رسول الله

    شاطر
    avatar
    hafed
    عضو ملكي
    عضو ملكي

    الجنس الجنس : ذكر
    المشاركات المشاركات : 2404
    تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 26/05/2009
    العمر العمر : 25
    العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كرة القدم
    المزاج المزاج : رياضي
    الموقع الموقع : https://www.facebook.com/?ref=home

    default هل تعلم اسم الصحابي الذي صلى خلفه رسول الله

    مُساهمة من طرف hafed في الجمعة 7 أغسطس 2009 - 4:06

    بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله مازلنا مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم الله على البشر أجميعن فجعلهم صحبة لنبيه نصرة لدينه ونشرة لدعوته، نظر الله في قلوب العباد فوجد أصفى هذه القلوب وأنقى هذه القلوب هم قلوب الصحابة رضي الله عنهم فاختارهم صحبة لنبيه، أعمق الناس علماً أحسن الناس خُلُقاً أطهرهم قلباً.
    اليوم إن شاء الله على موعد مع عبد الرحمن بن عوف الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو يمشي على رجليه بين الناس، فهو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لُؤي، كان اسمه في الجاهلية عبد العمرو وقيل عبد الحارث وقيل عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. هذه فيها دلالة على أن الاسم الذي لا يجوز شرعاً لابد أن يغيره الإنسان هذه هي من السنة، اسم يعبد بغير الله فيغير أو اسم فيه تزكية يتضمن تزكية لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة أنه غير اسمها إلى زينب لأن بريرة من البر فهذه فيه تزكية للنفس، فمن السنة إن كان الاسم فيه تزكية للنفس فلابد أن يغير وإن كان هو مطابق له، والأمر الثاني إذا عُبد لغير الله كعبد علي وعبد الحسين وعبد الرسول كل ذلك وجوباً لابد أن يغير اسمه، أما بالنسبة لاسم الإسلام والإيمان أيضاً لا يجوز تسمية الإسلام والإيمان. هذه هي القاعدة العريضة يعني القاعدة الأصلية ألا تسمي أسماء قد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هناك أسماء أيضاً تضمن تزكية ولم يغيرها النبي صلى الله عليه وسلم كمحمد، وما التزكية في محمد؟ أينعم تعني كثيرة الحمد إما أن المحامد بحسن خلقه أو جميل صفاته أو كثير الحمد لله جل في علاه، وأيضاً خالد وصالح لأن يوجد نبي من أنبياء اسمه صالح وصالح فيه تزكية، فنقول القاعدة الأصلية أن كل اسم فيه تزكية للنفس يُغير إلا ما جاء الدليل به فنمكث عليه.
    أسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه قديماً قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين وشاهد المشاهد كلها وهذه من فضائله الجميلة وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وترى كل المؤرخين دائما يُبينون أن الصحابة منهم من ثبت في غزوة أحد لأن كثير من الصحابة فروا يوم أحد ومنهم عثمان بن عفان لكن قلنا بأن الله تداركهم برحمته وقال " ولقد عفا الله عنهم "، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك. وهذه هي تكرمة الله لهذه الأمة ما من أمة صلى خلف أحاد هذه الأمة نبيها إلا هذه الأمة وليست مرة واحدة بل مرتين، وقبل يوم القيامة في علامات يوم الساعة من علامات يوم الساعة أن يصلي نبي خلف أحاد هذه الأمة - من الأفاضل طبعاً - فصلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر عندما ذهب يُصلح بين فريقين فقام بلال فاستأذن أبا بكر في الصلاة فصلى بهم أبو بكر ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم دخل في الصف فأخذ الناس يضربون بالأكف حتى تراجع أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس بعدما أشار عليه أن مكانك ورفع يديه في الصلاة يحمد الله على هذه الفضيلة ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم، فقال لأبي بكر لمَ لم تكن مكانك إذ أمرتك؟ قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي مرة أخرى في صلاة العصر تأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً في نفس المسألة فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقه عبد الرحمن بن عوف وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكمل ما فاته من الصلاة. وهذه كما قلت فضيلة هذه الأمة، ويوم القيامة هذه الفضيلة أيضاً لهذه الأمة عندما ينزل عيسى عليه السلام على جناح الملك وتكون الصلاة قد أقيمت والمهدي قام ليصلي فينظر إلى عيسى فيعرفه فيقدم عيسى بن مريم عليه السلام فيقول عيسى لا إمامكم منكم تكرمة الله لهذه الأمة. وهذه أيضاً فضيلة عظيمة لعبد الرحمن بن عوف، ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للطهارة فجاء عبد الرحمن بن عوف وقد بهم ركعة فصلى خلفه وأتم الذي فاته وقال ما قبض نبي حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته. وعن أبي سلمة عن أبيه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته فأدركهم وقت الصلاة فأقاموا الصلاة فتقدمهم عبد الرحمن فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى مع الناس خلفه ركعة فلما سلم قال أصبتم أو قال أحسنتم، وقد اختاروا أفضلهم وأقرأهم فقد أمَّ بهم.
    عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه من فضائله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما بشره بالجنة قام عمر فجعله بين الستة الذين يُختارون من الخلفاء بعد عمر رضي الله عنه وأرضاه.
    عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه وأرضاه قال بينما عائشة رضي الله عنها في بيتها إذ سمعت صوتاً رجت منه المدينة فقالت ما هذا؟ قالوا: هذه عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبع مائة راحلة، فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فأتاها فسألها عما بلغه، فحدثته فقال: إني أُشهدك بأنها بأحمالها وأقتابها أحلاسها في سبيل الله عز وجل. مفاد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام وعبد الرحمن بن عوف فتح الله عليه من الأموال ما فتحه على صحابي مثله فكان من أغنى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع ذلك من عائشة خشي على نفسه أن يتأخر في دخول الجنة فأنفق كل هذا المال في سبيل الله جل في علاه. وعنه أيضاً قال: بينما عائشة في بيتها سمعت صوتاً في المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير لعبد الرحمن بن عوف قادمة من الشام تحمل من كل شيء، قال: وكانت سبع مائة بعير، قال: فارتجت المدينة من الصوت، فقالت عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: ان استطعت لأدخلنها قائمة فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز وجل. كأنه يقول الغنى هو الذي يؤخرني فكله في سبيل الله جل في علاه.
    وعن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال: باع عبد الرحمن بن عوف أرضاً له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال، فقالت عائشة أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، لن يحنو عليكن بعدي إلا الصالحون. وهذه شهادة من رسول الله لصلاح عبد الرحمن بن عوف أنه بعث بأمواله لأمهات المؤمنون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول [ لن يحنو عليكن إلا الصالحون من قومي ]. وعن الزهري قال تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بأربعين ألف دينار ثم حمل على ألف وخمس مائة راحلة في سبيل الله تعالى، وكان عامة ماله من التجارة. وعن بن برقان قال بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيتا - يعني من الرقيق -. وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف أوتي بطعام وكان صائما فقال: قُتل مصعب - رضي الله عنه وأرضاه - قُتل مصعب بن عمير وهو خير - يعني خير مني - فكٌفن في بردة - أي غُطي رأسه وبدت رجلاه وإن غُطي رجلاه بدى رأسه – قال: وقُتل حمزة أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، قال: وقُتل حمزة وهو خير مني - يعني فلم يوجد له مال يُكفن به إلا بردة - ثم بُسط لنا من الدنيا ما بُسط أو قال: أُعطينا من الدنيا ما أُعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عُجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
    وعن نوفل بن اياس الهذلي قال كان عبد الرحمن لنا جليساً وكان نعم الجليس - لأنه دائما يذكرهم بالله جل في علاه ويذكرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم - قال: كان لنا جليساً وكان نعم الجليس وإنه انقلب بنا يوماً حتى دخلنا بيته ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم فلما وُضعت بكى عبد الرحمن بن عوف، فقلنا له يا أبا محمد ما يُبكيك؟ فقال: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني مات - ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ولا أرانا إلا عُجلت لنا طيباتنا في هذه الحياة الدنيا. فليخشى كل امرئ فُتحت عليه الدنيا أن الله جل في علاه إن لم يرى في هذا المال حقه فإن الله جل وعلا قد استدرجه بهذا المال. وعن سعيد بن حسين قال كان عبد الرحمن بن عوف لا يُعرف من بين عبيده، لأنه كان متواضعاً كأنه مثل الرقيق يحمل كما يحملون يأكل كما يأكلون يسير كما يسيرون. والتواضع سمة الصالحين المتقين المؤمنون. وعن أيوب - يعني أيوب السختياني - عن محمد أن عبد الرحمن بن عوف تُوفي وكان فيما ترك ذهب ومال فأُخرج ذلك في سبيل الله جل في علاه. تُوفي عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين ودُفن في البقيع وهو ما بين اثنتين وسبعين ويُقال خمس وسبعين سنة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 19 ديسمبر 2018 - 6:57